الكلمة الشهرية رقم: ١٢٤ نصيحةٌ للتاجر المسلم
الكلمة الشهرية رقم: ١٢٤ نصيحةٌ للتاجر المسلم الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فإنَّ الله تعالى جَعَل النهارَ للناس مَعاشًا، وسخَّر لهم البَرَّ والبحر تيسيرًا لابتغاءِ فضلِه، وأباح لهم الاكتسابَ مِنَ الحلال في مجالاتٍ متعدِّدةٍ، وحثَّ الناسَ على بذلِ جهدِ العمل لكسبِ ما لا بُدَّ منه للعيش ـ وجوبًا ـ، وقد نصَّ العلماءُ على لزوم التكسُّب الضروريِّ للعيش في مَعْرِضِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، قال الحافظ ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ: «يُؤخَذُ منها مشروعيةُ البيع مِنْ طريقِ عمومِ ابتغاء الفضل؛ لأنه يَشْمَل التجارةَ وأنواعَ التكسُّب، واختُلِف في الأمر المذكور؛ فالأكثرُ على أنه للإباحة، ونُكْتَتُها مخالفةُ أهل الكتاب في منع ذلك يومَ السبت، فلم يُحْظَرْ ذلك على المسلمين، وقال الداوديُّ الشارح: هو على الإباحة لمَنْ له كفافٌ ولمَنْ لا يطيق التكسُّبَ، وعلى الوجوب للقادر الذي لا شيءَ عنده؛ لئلَّا يحتاج إلى ال...